احتمالية أن يكون لي أخ بالرضاعة

حلمت بالأمس – وأنا على منصب عال فيما يخص الأحلام بكلا المعنيين حقيقة ومجازًا- حلمًا غريبًا. لم أكن أفكر في موضوعه، ولم أكن أتمناه. حلمت بأنني في اجتماع عائلي كبير، كل أحفاد العائلة وزوجات الأولاد وأزواج البنات، الجميع بلا استثناء. كنا معًا في منتجع واسع ومريح، إلا أن الماء على حد علمي لم يكن بذلك التوفر، على الرغم من رفاهية المنتجع. طلبت مني والدتي أن أقوم بتعبئة بعض علب الماء الكبيرة لنقلها لقسم الرجال، قلت بحنق:” ما عندك إلا أنا يمه؟ فيه عندك عيال يشيلون الموية ليش ما تقولين لهم؟” قالت أمي بغير اكتراث:” امشي بس” وأخذت العلب ومضيت في طريقي لدورات المياه لأقوم بتعبئتها لهم، وأثناء سيري أوقفني شاب لم أر وجهه من قبل. مد يده وقال:” عطيني العلب عنك بعبيها” أعطيتها إياه وانتظرت متأملة وجهه الغريب. قال:” تدرين إني أخوك من الرضاعة؟” شهقت، بكيت، واحتضنته بقوة. صرخت مكررة:”ليه محد قال لي إن عندي أخو أكبر مني من الرضاعة!!” قال:” ما كانوا يبون تصير فوضى بالبيت، أتغطى عن ناس وأفتش عن ناس” لم يهمني التبرير، بكيت بشدة، وقال ضاحكًا ومغيرًا للموضوع:” ليتني كنت معكم بنفس البيت، كان استانست معك أنتِ وأروى” وانتهى الحلم هنا. 

طبعًا أروى هي ابنة عمتي التي أكبرها بتسعة أشهر، وهي الوحيدة التي تماثلني بالعمر، وهي بشكل عام رفيقة دربي في الحياة اختصارًا للموضوع. لم أفكر قط في احتمالية أن يكون لي أخ أو أخت من الرضاعة، ولم أفكر في الموضوع أبدًا، بل حينما أشعر بالوحدة أتمنى لو كان لي توأم. 

شعور غريب لازمني طوال اليوم، أتخيل كثيرًا لو كان لي فعلًا أخ أكبر مني من الرضاعة، لكن زوجي محمد نسف آمالي نسفًا قائلًا:” مستحيل يكون عندك أخ من الرضاعة، لأنك أول وحدة انولدت ولو كان بيكون أخ أكبر منك بتصير أمك باقي ما تزوجت” هدأت آمالي بتلك الحقيقة الغائبة، وواستني منيرة أختي قائلة:”انتي اكتسبتي اشياء من كونك الكبيرة زي الشخصية القيادية والانضباط والترتيب والانجاز” لكنني ومع مكتسباتي هذه أشعر بأنني حملت نفسي كثيرًا فوق طاقتها. ذكرتني منيرة أختي مؤخرًا بأن قرار امتلاكها لحسابات في مواقع التواصل الاجتماعية كان بأمري، وكانت منصاعة لقراراتي بدون أن يخولونني أهلي لذلك، أو بدون علمهم بالأصح، لأن موضوع رقابتي على إخوتي كان إملاءً من ضميري فقط، بدون أن يكون لوالدي علم- أو قد يكونان على علم، وتركا مسؤولية الأمر علي مع مراقبة بعيدة-. المضحك بالموضوع أنني كنت في المرحلة المتوسطة، أحتاج لمن يراقبني أنا، فضلًا عن مراقبتي لغيري. كنت حريصة على أن تتابع أختي مؤثرين فاعلين في المجتمع، وكنت حريصة على ألا تشاهد شيئًا مصنفًا فوق عمرها، وكنت وما زلت أحرص على ألا يسهر إخوتي جميعهم، وكنت ضد الغياب، ويتذكر جريس أخي قائلًا:” أبوي سأل سارة قال أخلي خوانك يغابون ولا لا؟ وسارة قالت لا!! خربت علينا ياخي!!” كان والدي يستشيرني في مسائل كهذه وأنا في بداية مرحلتي الثانوية، وكنت أتخذ أغلب القرارات مع صغر سني، وضحيت كثيرًا بوقتي وجهدي من أجل إخوتي، مما جعلني في أيام كثيرة أتمنى لو كنت أمتلك أخًا كبيرًا. مع أنني لم أكن أملك ضمانة على أن امتلاك أخ أكبر سيكون معينًا لي في مسؤولياتي. ومع ذلك، فقط تخليت عن تلك الخاطرة منذ مدة طويلة، وأما عن عودتها كحلم الآن بعد أن هربت بعيدًا عن المسؤوليات للباحة، فهي غريبة جدًا.

لا أعلم إن كانت أحلامي منفذًا لخوالج نفسي؛ لأنني أحلم كثيرًا، وتصعب علي التفرقة إن كانت للحلم جذور في نفسي أم لا. لكنني أعلم يقينًا أنني تخطيت مرحلة تمني أخ أكبر مني، فهل كان حلمي نافذة على الماضي؟

وحتى حلول الاثنين الذي أنشر به مجددًا، إلى اللقاء يا أصدقاء. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top