
يخيفها اللعاب، ذلك السائل اللزج، رائحته نفاثه، يتلوّن، بفقاقيع لا تنفجر بسرعة. تنقلب معدتها لتلك الخواطر والخيالات، يقفز مخها سريعًا للزواج، وترعبها فكرة القبلة التي يجب أن تستمتع بها. لذلك تقول أنها لن تتزوج أبدًا، وإن كان لذلك من بد، فهي لن تقبّل زوجها أبدًا. هي ذاتها إن زاد لعبها بفعل المرض أو طبيب الأسنان تتقيأ، تنام فاتحة فمها خشية أن تستيقظ بفم يسيل اللعاب منه. ومع ذلك، فهي مدمنة للسواك، تحب أن يكون لعابها برائحة مقبولة، ولم تجد حلًا إلا بالسواك، فالعلكة تزيد من غثيانها، المط والفرقعة واللزوجة. تستخدم السواك في كل مكان، وفي كل ثانية. تحمل معها عدة مساويك في حال أضاعت واحدًا، وتوزع منها في كل اجتماع. لا تنفك عن مدحه وعن التثقيف بصحة الفم، مع أنها لا تفرش أسنانها بشكل دائم خوفًا من أن تتقيأ بسبب كثرة اللزوجة.
للاشتراك في النشرة البريدية : http://eepurl.com/iHmkuI
وفي الاجتماع العائلي يوم الجمعة، تختلط ريحة البخور والقهوة برائحة مساويكها التي توزعها على الجميع. تجلس هي على الكرسي المفرد وتفصلها عن الكنبة بجانبها طاولة دائرية خشبية. تتبادل الأحاديث مع أخيها الأصغر، يعلق مسواكه الذي يستخدمه مجاملة لها في تقويمه العلوي، يسحبه بشدة من بين فتحات تقويمه، ويعيد استخدامه مجددًا، رأس مسواكه أشعث، أشبه بمكنسة خشبية عفى عليها الزمن. وفي ذات الوقت، نهض أخوها مجيبًا والدتهم، وهي نهضت ذاهبة للمطبخ. سبقته عائدة للمجلس، أخذت مسواكها الذي وضعته على الطاولة، وبدأت باستخدامه. جاء أخوها مبتسمًا لها وجلس مكانه، قال:
- مسواكي وينه؟
- أنت وين حطيته؟
- خليته على الطاولة قبل أقوم
أخرجت المسواك من فمها، دارت بها الأرض، لم تمهلها معدتها أي ثانية للوصول للمغسلة، تقيأت على أرض المجلس، انهارت على الأرض، أخرجت كل ما بجوفها، واستمرت بالتقيؤ حتى لم يعد يخرج شيء. شعرت بجسمها يغلي، انسدت آذانها، لا تسمع أي شيء، لم تحاول حتى السماع، أسرتها يحاولون تهدئتها باحتمالات تبدو لها بعيدة كل البعد عن الصحة. بكت، سعلت كثيرًا، واستلقت على الكنبة الطويلة في المجلس. احتار أهلها في طريقة لمداراتها، لم يعرفوا إن كان يجب عليهم أخذها للمستشفى، أم أنها حالة ستذهب من نفسها. أصرت أن تُغسل معدتها، رفض أهلها بحجة أنها ليست بحاجة لذلك، وأصرت هي بدورها أنها ستموت إن لم تغسل معدتها. وقف أخوها مسندًا ظهره للجدار، بوجه عابس وخلق ضيّق، شعر أن لعابه فيروس يوشك على قتل الجميع. وبعد دقائق قليلة، ركض تاركًا الجميع لغرفة والدته التي ذهب إليها قبل المصيبة، عاد بعد دقيقتين بوجه جامد يغالب ضحكته. قال رافعًا يده:
- هذاه مسواكي، لقيته بغرفة أمي يوم رحت لها
*
اليوم السادس من تحدي الكتابة لشهر فبراير




