عدّاد اليوم

يمر عداد اليوم وأفكر بأنه لا مجال الآن للتفكير بأي قصة أو حدث لكتابته. لكن لنتأمل الكلمة: عداد، كلمة مثيرة، تعطي طابعًا فلسفيًا، كئيبًا بعض الشيء. أعياد الميلاد التي تذكرنا دائمًا بالشيخوخة، الاستعلام عن الرصيد، مضخة البنزين، الأكواب الشفافة. كلها عدادات كئيبة، لا أستطيع التفكير لانطباع غيره، أتذكر الرياضيات فور سماعي لكلمة عداد، أتذكر القطع الصغيرة التي يجب علي حفظها بيدي، والتي فشلت بحفظها بالطبع، واستغنيت عنها بوضع الأعداد فوق بعضها البعض وحسابها بالورقة والقلم. 

للاشتراك في النشرة البريدية : http://eepurl.com/iHmkuI

مرّ عداد اليوم سريعًا، بالكاد شعرت به، استيقظت صباحًا في التاسعة والنصف مفزوعة، لم يرن المنبه في التاسعة، وشعرت بأنها بداية سيئة لليوم، لكنها لم تكن كذلك الحمدلله. أقيس كل شيء بالثواني، والتأخير بنصف ساعة يسبب لي انهيارًا عصبيًا. أعددت الفطور، وقضيت فترة الظهر كاملة بالبحث عن هدايا رمضان، وجدت مبتغاي سريعًا، لكنهم حتى هذه اللحظة لم يردوا على رسائلي، وهذا ما يجعلني قلقة بعض الشيء بخصوص بدء مرحلة البحث مرة أخرى إن لم يجيبوا طلبي. قمت بإعداد برياني على الغداء، ولم تكن الخطة كذلك. دخلت المطبخ بفكرة أنني سأقوم بوضع كل شيء في قدر الضغط، وسأتفرغ لعمل أشياء أخرى في أنحاء المنزل، إلا أنني برؤيتي للزبادي وللدجاج وللخضار الطازجة، شعرت بحكة في يدي أجبرتني على إخراج ٣ قدور وخلاط وفرامة وقطاعة، وأخذ مني موضوع الغداء أكثر مما خططت، لكنه كان ألذ مما توقعت وهذا المهم. وأما عن العصر، فقضيته في تطبيق الملابس ومشاهدة حلقة من مسلسلي المفضل. وأثناء هذا وذاك، قمت بتركيب عبوة حفظ لرقائق الذرة وصلت ظهر اليوم من أمازون. أشعر بامتلاك العبوة أنني أسكن في فندق، وأفطر كل يوم في صالة الطعام. العلبة كبيرة وتعبأ من الأعلى بالرقائق، ومن على جانبها مقبض ألفه لليمين ويسكب لي الرقائق من الأسفل. اختراع رائع يرغمني على تناول رقائق الذرة مرتين يوميًا. وأما خلال المغرب، كنت أرتب بعض الأمور الخاصة بأسرتنا المتعلقة برمضان. ولم يمضِ كثير من الوقت حتى بدأت مباراة ليفربول ومانشستر ستي وتابعنا نصفها. ضحكت كثيرًا على الهدف الملغى لمانشستر ستي الذي جاء في نهاية المباراة، وحمدت ربي أنني لست حارسة لأحد الأندية. وها أنا ذا بعدها، أكتب هذه التدوينة متأملة مرور يومي وانشغالي عن كتابة تدوينة فلسفية طويلة عن كآبة العدادات. 

*

اليوم الثامن من تحدي فبراير للكتابة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top