مخرج طوارئ

لم أنم بالأمس من فرط الحماس، أعددت قائمة معقدة من المشتريات، وتخيلت الأرفف الطويلة والواسعة والمليئة بالأغراض. دق قلبي متخيلة لحظة الحيرة، الحيرة اللذيذة، بين كل الأشياء التي لن أحتاجها لكنني سأشتريها. 

استيقظت اليوم ورتبت المطبخ استعدادًا لمشترياتي الجديدة من أبو خمسة. وضعت كل جهدي في وضع خطة شرائية وخطة بديلة للخطة الشرائية في حالة غياب بعض الأغراض في القائمة عن أرفف المحل. اخترت فرعًا بناء على نصائح خرائط قوقل، لم أتبع أي نصيحة شخصية من أي أحد، لا أعرف أصلًا أحدًا في الباحة قد يدلني على محل أو خمسة جيد. 

وبعد آذان العصر كان الموعد. توجهنا لمحل يبعد عن المنزل نصف ساعة، المحل من الخارج ملون بالأحمر والأزرق، المواقف مأخوذة حتى آخرها، ومكتوب على اللوحة:”كل شيء ب ٥.٧٥” نزلت وشجعت نفسي على أن أقاتل من أجل غايتي، أن أدخل بين صفوف الناس للحساب، وأن أنادي العامل المسؤول عن قسم البلاستيكات من بين براثن امرأة أخرى في قسم الاكسسوارات، وأن أغوص وأعوم وأتشبث بطوق النجاة بين حاويات المحل المملوءة بكل شيء ولا شيء بنفس الوقت. وهذا ما اكتشفته اليوم، المحل مملوء حتى الفيضان بكل ما لا تتخيله عين، لكنه فارغ من كل ما تتمناه الأعين. بحثت كثيرًا عن الأغراض التي كتبتها، وجدت بعضها بعد عملية بحث مضنية، وبعضها استبدلتها من الخطة البديلة. عمّال كثيرون يرتبون على مدار الثانية، لكن لا شيء يبدو في مكانه، ولا عامل يبدو مستعدًا للمساعدة. انتابني دوار فضيع من كثرة الألوان ورائحة الكراتين والبلاستيك النفاذة. يداي مليئة بالغبار، استغربت كثرة الغبار بالرغم من أن كل شيء يتم لمسه من جميع الزوار. قضيت قرابة الساعة في المحل، انكسرت زجاجات، حدثت مشاجرة، وغضب أب من زوجته وابنته لأنهم لم يجدوا له صحنًا مقعرًا مناسبًا للخبز. لا أعرف ماذا سيحدث أيضًا إن قضيت أكثر من ساعة. 

للاشتراك في النشرة البريدية : http://eepurl.com/iHmkuI

تبدو فكرة الذهاب لمحل يوفر كل شيء بخمسة ريال- فكرة مذهلة. تتوفر الكثير من المنتجات وتتنوع تحت سقف واحد، وكلها بمبلغ واحد، يساعدك على توفير المال والجهد. لكن فكرة فرعية صغيرة تطل من تحت هذا، بعض المنتجات صغيرة لا تسوى خمسة ريال، وبعضها الآخر يفصل لتضطر لتدفع أكثر. كمرة ماضية اشتريت فيها -اونو- من محل أبو خمسة، عند الحساب قال لي انها بعشرة، استغربت، وحينما سألته قال أن مجموعة الارقام الزرقاء والصفراء بخمسة، والباقي من أرقام حمراء وخضراء بخمسة أخرى. ومرة أخرى اشتريت علبة زجاجية بملعقة خشبية، العلبة بخمسة، وملعقتها المصممة لها بخمسة أخرى. 

كنت أتجول اليوم بفرحة التوفير، وفكرة عكسها تنطوي على تبذير الأموال والتبذير يعطي فرحًا مضاعفًا، لكنني بين تلك الأرفف الطويلة والأصوات العالية، بحثت عن مخرج ينقذني مما كنت فيه. وأعرف يقينًا أنني لن أتوب، سأعود مجددًا لاستكشاف محلات أبو خمسة أخرى. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top