شموع وإيقاع وحوض أسماك بدون أسماك

ملاحظة أعجبتني وجدتها في أحد المقاهي

نجلس بمحاذاة بعضنا البعض، على كنبة رمادية اللون، نتابع مشهدًا لامرأة تزرع في بيت زجاجي مجاور لمنزلها، أقول:” إذا صار عندنا بيت ان شاء الله لازم نحط لي زيها بيت زجاجي، عشان ازرع فيه على كيفي واذا سافرنا ما تموت لأن فيه نظام سقي.” يقول زوجي:” شوفي كيف أنتِ غير عني، اي شيء جديد تشوفينه ودك تجربينه وتسوينه، أما أنا لا.” وهذا ما قادنا لآخر التجارب الجديدة التي خضتها مؤخرًا، والتي أخطط لفعلها. وأذكّر زوجي وجميع قرائي بأن جزءًا كبيرًا من شخصيتي يحمله اسم المدونة، ولو كنتم تتذكرون تدوينتي الأولى على الإطلاق، فلقد عللت فيها الاسم والسبب الأولي لإنشائي للمدونة. 

جربت مؤخرًا حضور ورشة فنية للمرة الأولى، قمت بطلاء وعاء فخاري والرسم عليه، وبعد جفافه ملأته بالشمع الذي مزجته مع عطر خاص قمت أنا بتوليفه، وضعت قطرات من التوت والمسك والقرع، أعلم أنها اختيارات غريبة، لكنها معًا وبنسب متفاوتة أنتجت رائحة حلوة ومنعشة. ترددت كثيرًا في البداية كونه مكان جديد كليًا ونشاط اجتماعي لا يحبذ أن يقام بشكل فردي، وأيضًا إلى جانب أنني انقطعت منذ فترة عن المشاركة في أنشطة جماعية. إلا أنني استمتعت جدًا بحضوري، بالرغم من تواجد الجميع على شكل ثنائيات. قررت بعد هذه التجربة أن أحاول الالتقاء بصديقاتي في أمكان وفعاليات كهذه، بدلًا من الذهاب لتناول الطعام فقط. 

أتيحت لي الفرصة أيضًا أن أتعلم التنس، وأن ألعبها بشكل جدي في مباراة غير محتسبة النقاط؛ لأن زوجي الذي يحترف أغلب الرياضات أشفق علي وتركني أتعلم وأستمتع بدون أن نتنافس كالعادة. وقد كانت مباراة حماسية آلمني بعدها كتفي لمدة اسبوعين، وهذا المجهود المتعب الذي بذلته بدون أن نحتسب نقاطًا، ولا أعلم ماذا كنت سأفعل إن احتسبنا النقاط، لكنت بالتأكيد سأستلقي على الفراش لمدة اسبوع. نمت يومها في التاسعة على ما أظن، وشعرت بأهمية أن يكون لي رياضة أمارسها بشكل مستمر إن كنت أريد أن أنام مبكرًا وأن أحافظ على لياقتي ونشاطي. ولكم سيكون ممتعًا إن أتيحت لي الفرصة باللعب مع اخوتي الصغار بشكل دوري. 

حضرت أثناء تواجدي في القاهرة حفل اوركسترا القاهرة السينفوني، وكان يتضمن ثلاث مقاطع موسيقية، للعازفين الامريكيين ليونارد برنشتاين و فيكتور هربرت و للعازف التشيكي أنطونين دفورجاك. هذه هي المرة الأولى التي أحضر فيها لحفل اوركسترا، ويا لها من حفلة! صمت مهيب يلف القاعة، لا يكح سواي أنا وزوجي، ولا يهمس إلا أنا وإياه؛ نظرًا إلى أننا لا نستطيع كبح تعليقاتنا ومشاعرنا لمدة دقائق إلى حتى نهاية العزف. بعض الحضور أمامي وإلى جانبي يحركون أيديهم مع العزف، الذي لا يستطيع كبح أصابع يده التي تعودت على مراقصة البيانو، يعزف المقطوعة بشكل خيالي على فخذه. وأخرى أمامي ترفع يدها وتعزف كمانًا خياليًا تسنده على كتفها. مناظر ساحرة تتألق تحت ثريا لامعة ترقص معلقة من السقف. تمنيت أن يمتد الحفل حتى الساعات الأولى من الصباح، إلا أنه انتهى سريعًا معلنًا العودة للعالم الحقيقي. 

جربت الانقطاع عن وسائل التواصل الاجتماعية لنصف شهر تقريبًا، ولم أعتقد بأنها ستكون بهذه السهولة. كنت أظن بأنني مدمنة وأن انسحابي المفاجئ هذا سيعود علي بنتيجة كارثية، إلا أنني لم أفتقد شيئًا، ولا أعتقد بأن وسائل التواصل افتقدتني هي بدورها. شعرت بالوقت يمر من خلالي، شعرت بالملل الذي كنت أشعر به في مراهقتي، استلقي اتابع شيئًا على التلفاز لكنني سرعان ما أغير القناة، أقف لأرتب شيئًا لا يحتاج لترتيب، وأحاول بدء محادثات جانبية مع أي شخص بجانبي، وأسرح بخيالي حتى أصل للفضاء. تجربة ممتعة أود تجربتها أكثر من مرة خلال السنة. 

اشتريت مؤخرًا حوضًا مستطيلًا زجاجيًا، سأحاول فيه تربية الأسماك بنظام بيئي طبيعي أكثر يعتمد على نفسه. سأزرع النباتات وسأربي الجمبري الذي سيساعدني على تنظيف الحوض، وسأحرص على اختيار الأسماك التي أتمنى أن تعيش معي حتى ثلاثينياتي. تربية الأسماك بهذه الطريقة كانت حلمي منذ سنوات، وأتمنى أن تنجح. 

أيام مبهجة مرت بسرعة، عشت كل يوم بيومه وجربت خلالها أشياء جديدة لم تخطر على بالي، وسأستمر في خوض غمار تجارب جديدة حتى أمل من التجديد. 

حتى أجرب شيئًا آخر وأكتب عنه، وحتى الاثنين القادم، إلى اللقاء يا أصدقاء. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top