قراءات الأدب السعودي لشهر يناير

قررت أن تكون هذه السنة هي سنة الأدب السعودي، كتبت قائمة للمرة الأولى بكل ما أود قراءته؛ لأنني في العادة أقرأ على حسب مزاجي، بدون توجه واضح. وبالرغم من وجود قائمة، كانت توصيات الكتب تقفز في وجهي بكل مكان، فقرأت هذا الشهر ستة كتب، بعضها من القائمة وبعضها من خارجها، وما زلت أستقبل التوصيات والاقتراحات.

الغزو الثقافي، غازي القصيبي

أخذني الكتاب بيدي مرشدًا ومهتمًا وناصحًا بين عدة مواضيع وقعت في سبعة عشر مقالًا. كتب في الثقافة وعلى أن نتسلّح بها لا أن نهرب منها، كتب في الشعر وميادينه وفرسانه، حلل التنمية والتعليم والقصيدة والموت، وأثار أشجاني ومشاعري بنص رثائي لوالده رحمهما الله جميعًا.

وقع الأخفاف، مجموعة قصصية سعودية لعام الإبل

أعطي الكتاب التقييم الكامل، لوجود قصة كتبتها. لكن بعيدًا عن قصتي، القصص كلها ممتعة وتعرّفنا على أسلوب القص السعودي وعلى كتّابه.

للاشتراك في النشرة البريدية : http://eepurl.com/iHmkuI

الحالة الحرجة للمدعو ك، عزيز محمد

اسم الكتاب بنى لي توقعات كثيرة، لكن من الفصل الأول، انهدم كل شيء. لم أستطع التعاطف مع الشخصية الرئيسية وهي بذاتها الراوي، لم أشفق عليه ولم أحزن لأجله بل تمنيت أن ينتهي الكتاب بسرعة. لم يعجبني أسلوب رواية القصة، شعرت أنها طريقة ليكب الراوي كل أفكاره بدون أن يشره عليه أحد. لم تكن أغلب الأسباب التي استند عليها الكاتب كافية بالنسبة لي ليشرح العلاقات حول الشخصية الرئيسية. حاولت فهم الشخصية الرئيسية طوال الرواية، ولم أفهم مبتغاه وما يريد، وإن كان الكاتب قصد ذلك، فقد نجح بالتأكيد. القصة حساسة وحزينة بلا شك، لكنها مجوّفة.

تدور القصة حول موظف في شركة بتروكيماويات يصاب بسرطان الدم ويحكي قصته في أثناء علاجه. هكذا فقط، ولا شيء آخر.

ترمي بشرر، عبده خال

رواية مليئة بالشخوص، طويلة شديدة الطول، صادمة وفاضحة ومربكة. حلمت قرابة ثلاثة أحلام بعد نومي أثناء قراءتي لها، ولم يكن أي منها حلمًا سارًا. تدور أحداث الرواية في جدة، وهذا السبب الرئيسي لقراءتي لها، لكنني ندمت، وبدأت أشعر بالرعب في كل مرة مشيت أمام قصور جدة بعد هذه الرواية. يستفتح الكاتب بتعريف بسيط للحي الذي تدور به أحداث الرواية، عن أبرز الأسماء فيه وأبرز الخرافات، وبعدها يبدأ تدريجيًا بتعريف القارئ بالبطل الذي انسلخ من نفسه ليهرب بجلده من ذلك الحي، لكن معضلة أخرى تبدأ بعد أن نجى بحياته ولاذ بقصر ذائع الصيت بينهم. يغرق بطل الرواية في مهمات مخزية منفذًا طلبات صاحب القصر، يسقط ويسقط ويستمر بالسقوط، وقد يكون سبب استمراري بقراءة الرواية هي اللحظة التي أردت بها تطهّر الشخصية الرئيسية من آثامها. كانت هذه هي قراءتي الأولى للكاتب، ومتحمسة لقراءة المزيد بالرغم من أنني لم أعجب تمامًا بهذه الرواية.

الهندي الأحمر الأخير، طارق الجارد

مجموعة قصصية ممتعة، فلسفية، وذكية. لكنني لم أرتبط بها، لم أشعر بها تحرّك أي شيء فيني، شديدة الاختلاف في ثقافتها عن ثقافتي، وهذا السبب الوحيد الذي يجعلني لن أوصي بها.

حجرة، أمل الفاران

أمتع ما قرأت لهذا الشهر، هذه هي المرة الأولى التي أقرأ فيها للكاتبة، وعزمت على قراءة كل كتبها. فكرة الكتاب عبقرية، أتمنى لو كنت أنا من جئت بها. الموت كالجنون، لا يعرف عنهما سوى التكهنات والخرص. نتبع في الرواية مريم التي يقال إن مسًا أصابها. تسكن في بيت أسرتها وحيدة بعد وفاة والديها، يزورونها أبناء اختها المتوفاة موضي. تجلس البنت وأخوها لتنظيف البيت وترتيبه بعد وفاة جدتهم، ولمساعدة خالتهم مريم على التعود على العيش بمفردها بعد وفاة والدتها، لكنهم يعلقون في دوامة من تأنيب الضمير والإشاعات. بالرغم من بعض الأخطاء البسيطة في الرواية من تدخل للراوي في إطلاق الأحكام، إلا أنها رواية تستحق القراءة والتأمل.

حتى الاثنين القادم، إلى اللقاء يا أصدقاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top