
كانت تقف أمام نافذة البلكونة، ترفع شعرها بشباصة خضراء عملاقة على شكل وردة، وتشرب قهوتها بالحليب بينما تراقب الشارع. في تمام الساعة السابعة بالضبط من كل يوم للأسبوعين الماضيين، يمر شاب ماشيًا للجهة المقابلة. تقول لنفسها أنه يمشي متجهًا لمدرسته الثانوية، حيث سيصل على بداية الطابور الصباحي تمامًا، متأخرًا بسبب عطل سيارته، أو سيارة والده، يحمل في شنطته الصغيرة دفاترًا وأقلامًا، وأما الكتب فمن المستحيل أن تتسع لها، لذلك من المؤكد أنه تركها في المدرسة، أو نسيها في البيت. أما إن كان قد نسيها في البيت ستتصل والدته بوالده، وستعطيه الكتب لإيصالها لابنهم، قد يستطيع الأب إيصالها وقد لا يستطيع. سيجتهد الشاب لإخفاء موضوع نسيانه لكتبه، سيسرق كتبه من درج طالب آخر، و إن لم يكن نسيها سيجتهد بمحاربة النوم.
وتقول لنفسها أحيانًا أنه يتجه للعمل مع والده في سوق الخضار، يتبع والده بعد ساعة لإيصال إخوته لمدارسهم. قد يكون في شنطته الصغيرة نواقص المحل من أكياس بلاستيكية ومن حبال لصر حزم الورقيات. وإن لم يكن قد أوصل إخوته لمدارسهم، فهو بالتأكيد يغالب النعاس، وقد أطال بنومه حتى صارت عادة لديه بأن يلحق بوالده بعد ساعة. وإن لم يكن بحاجة لإيصال إخوته، فإخوته يمشون على أقدامهم لمدارسهم القريبة، بينما تخرج هو من الثانوية منذ مدة.
للاشتراك في النشرة البريدية : http://eepurl.com/iHmkuI
وتفكر في أيام عطلة نهاية الاسبوع، أنه يعمل في متجر للأحذية. يرتدي بين كل فترة وأخرى حذاء مختلفًا، تعتقد أن مالك المحل لا يدري عن أحذيته المسروقة، وإن علم، سيفصل الشاب لا محالة. وإن لم يعلم سيكمل الشاب ارتداؤه للأحذية طوال الوقت. يحمل في شنطته الصغيرة وجبات خفيفة من البقالة وماء ورواية تجعد غلافها. تعتقد أن صاحب المحل يلزم الشاب بقص شعره والاهتمام بهندامه، وإن لم يكن صاحب المحل مهتمًا بمظاهر موظفيه، فالشاب قد يكون شديد الاعتداد بنفسه.
أكثر ما يمر ببالها أنه يسرع لزيارة شخص ما في المستشفى، والدته، التي تعاني من مضاعفات عملية الفتاق. ويأخذ لها بشنطته الصغيرة ترمس قهوة صغير وتمر. وإن لم تكن والدته، سيكون والده، قد يعاني والده من انزلاق غضروفي، وبعد عملية صعبة، يزوره ابنه كل صباح بشنطة صغيرة فيها مساويك وقهوة وتمر وبقل وخبز أبيض. قد لا يكون أحد أبويه مريضًا، وإنما أحد إخوته الصغار الذين لا ينفكون عن اللعب فوق الكنبات، وقد يكون أحدهم قد سقط وتسبب لنفسه بارتجاج او نزيف. ويحمل له بشنطته الصغيرة بعض الألعاب والحلويات.
بعد مروره الذي يستغرق دقيقة من المشي أمامها، تعطي ظهرها للنافذة بعد انتهاء كوب قهوتها، وتخرج من الغرفة.




