
جمعت شعرها كله وربطته في ذيل حصان، يصل شعرها وهو مربوط إلى أسفل ظهرها، ومع الاستشوار يصل إلى أبعد من ذلك. وضعته على كتفها ومشطته، وأعادت تمشيطه مرات عديدة، وما زالت مع ذلك تجد بعض العقد. برؤيتها للعقد، يختفي تأنيب ضميرها، شعرت أنها قامت بالتصرف الصحيح. حملت المقص المسروق من درج تسريحة أمها وهمت بقص شعرها، لكنها توقفت، ليس لكونها مترددة وإنما مفكرة إن كانت تقوم بالأمر بالطريقة الصحيحة. فكرت أنها يجب أن تضع ربطة أخرى تحت الربطة الأساسية؛ لأنها بعد القص لم ترد لشعرها أن ينتثر على الأرض. وضعت الربطة الثانية بمسافة قريبة جدًا للأولى وبدأت بالقص. يعلق المقص بشعرها الأسود الكثيف، تعيد إدخاله لوسط الشعر مرات عديدة، يعلق فتسحبه ويؤلمها، في دائرة دامت لأكثر من ربع ساعة، قصت خصلة، خصلة. وحينما انتهت، ضحكت، للمرة الأولى ترى نفسها بالشعر القصير، رأسها أصبح أخف، والهواء يحيط برقبتها. رقصت برأسها، التفت بسرعة كأن أحدًا يناديها، جربت وضعه في عدد من التسريحات. تنفست الصعداء.
للاشتراك في النشرة البريدية : http://eepurl.com/iHmkuI
أحضرت كيسًا بلاستيكيًا معتمًا، وضعت به شعرها وخبأته في دولاب ملابسها. ترقبت خروج والدها وإخوتها للصلاة ونزلت مسرعة لوالدتها. كادت والدتها أن يغمى عليها، وضعت يدها على صدرها، حاولت البحث عن هواء لتتنفسه، وقالت:
- الشكوى لله
هزت البنت رأسها متأسفة، ليس لدى والدتها ما يكفي من المال لمساعدتها، ولن تستطيع طلب مبلغ كبير من والدها. أدارت ظهرها لوالدتها، ووضعت شعرها مجددًا في شباصة كبيرة. مشت مراقبة نفسها في كل مرايا المنزل، غير مصدقة لما قامت به.
أعادت قص شعرها كل عدة أشهر، تقص وتبيع على عدة أماكن. اختبأت في غرفتها أغلب الوقت، و ارتدت القبعة والشباصات؛ كيلا تنكشف أمام والدها وإخوتها الذين إن عرفوا سيحبسونها في المنزل حتى يعود كما كان. جمعت مبلغًا لا بأس به، ولكنه لا يكفي أبدًا لشراء الاستشوار الذي تريده. عاشت لمدة سنتين على هذه الحال حتى أستطاعت جمع المبلغ مع بيع عدة أشياء قديمة في الحراج.
ذهبت للمحل وهي تقفز، لم تستطع نطق اسمه للبائع من شدة توترها، تلعثمت، وضحكت، لمست صندوقه بطرف اصبعها، شمت رائحة التغليف، وتخيلت شكلها بعد استخدامه. أعطته المبلغ بعد أن عدته جيدًا أمامه بين أصابعها، وأخذته للمنزل.
لم تستطع إمساك خصل شعرها لاستشوارها، شعرها قصير لا تدخل به فرشة الاستشوار، أعادت وضع الاستشوار في صندوقه وانتظرت. انتظرت شهر، شهرين، وستة، لم يتغير طول شعرها، أكلت أقراص مكمل الحديد، ووضعت زيوتًا على شعرها، التزمت بالحناء والسدر، وأكلت الخضار، لكن أيًا من تلك نفع شعرها. قالت أمها برؤيتها لابنتها تحاول إطالة شعرها:
- الشعر يزعل ما قلت لتس؟ عاد إذا زعل عليتس ما تدرين متى يرضى، قلت لتس لا تقصينه بس ما تسمعين الكلام
*
اليوم العاشر من تحدي الكتابة لشهر فبراير




