فن التخلي عن الأيام والكتابة

تمر أيامي سريعًا مؤخرًا، لا أعرف السبب، أشعر بالدقائق تنزلق من يدي، أفتح عيني صباحًا لأرمش بوجودي أمام المغسلة ليلًا لتفريش أسناني. تخليت لفترة زمنية طويلة عن التدوين اليومي، وتخليت عن كتابة مهامي اليومية، اعتمدت على ذاكرتي التي تخونني، واستلقيت، تاركة الأسابيع تمر من فوق رأسي. لا أقول بأنني استمتعت بفترة التخلي، لكنني أشعر بوجوب المرور فيها. أجلد ذاتي كل يوم بدون أن أفعل شيئًا لتصحيح ذلك، وتركت كل ذلك يمر. أفطر صباحًا وأنا أشاهد مقطعًا على اليوتيوب أتمنى لو أن المصورة هي أنا، وتلك هي حياتي. أنتهي من فطوري وأستنجد ذاكرتي لتملي علي ما يجب فعله. أسحب قدمي لغسل الملابس ولتطبيق الدفعة النظيفة من الغسيل السابق. انتهي منها وأتوجه للمطبخ لغسل الأطباق، أتجول بعيني حول المطبخ بحثًا عن حلول لإفساح مكان لغسالة الأطباق التي نفكّر بشرائها. يمنعنا عن إحضارها صغر المساحة وصعوبة التصريف، أشجّع نفسي ببعض العبارات لإكمال التنظيف، وأصرف النظر عن الغسالة حتى الموعد القادم لغسل الأطباق. يحل موعد الغداء سريعًا، أتأكد من مذاق الطعام للمرة الألف، أفكر بطريقة للحفاظ على الفرن نظيفًا دائمًا. أتأكد من مروري بثلاث مراحل، الشبع، التحلية، والندم من المبالغة في ذلك. دائرة من المشاعر اليومية الظهرية، تتخللها أحاديث عن أحلامي بالليلة الماضية، والتي لا تنفك عن تذكيري بمخاوفي وهمومي. يمر العصر أسرع من الظهر بالرغم من طوله، أحاول القراءة فيه، وإن لم أقرأ سأتحدث بالتأكيد. وعند الغروب، أقطع وعدًا بأنني سأقرأ بعد الصلاة، ولكنني أركض لإعداد عشائنا المبكر، وأشاهد مقطعًا آخرًا أتمنى لو أنني قرأت بداله. ينتهي المقطع وأقف بعده أمام المرآة لتفريش أسناني وللاستعداد للنوم.

تغطي الأسطر السابقة طبقة من السلبية، ولكنني شعرت كل يوم بالامتنان لصحتي، ولوجود سقف يغطي رأسي، ولشريك يدفعني لحب الحياة والكتابة. لذلك أشعر أنها غبرة خفيفة أكثر من كونها طبقة. أمتن يوميًا لكل ما لدي، ولكنني أتمنى لو استغللت يومي بشكل أفضل، لو أدرت مسألة التنظيف بحكمة أكثر، لو عقمت دماغي بسطرين من الشعر والقصة قبل النوم.

للاشتراك في النشرة البريدية : http://eepurl.com/iHmkuI

لدي مشروع كتابة جديد، متحمسة بشدة للعمل عليه، ولدي روايتي المعلقة التي تنتظر المراجعة والنشر. انقطاعي عن الكتابة يعيدني لها بحماس أكثر، أشعر بالنمو مجددًا كل مرة أعود بها للكتابة بعد انقطاع. أعرف يقينًا أن التخلي عن الكتابة مرحلة مهمة للعودة إليها، ومشاعر الانفصال لابد من المرور فيها للكتابة بشكل أفضل. أتخلى عن عيش أيامي بكل لحظاتها لأعود إليها متعطشة للحياة، وأتخلى عن الكتابة لأعود إليها بشجاعة لأحارب البياض.

حتى الاثنين القادم، إلى اللقاء يا أصدقاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top