هل تجعلني الإجازة أكثر إنتاجية؟

وكما هي الحال بعد العيد، أخذت إجازة مطولة، أو إجازة مفتوحة بدون تاريخ معين للعودة. كانت أعذاري تتمحور حول استقاء الابداع من الملاحظات اليومية، ومحاولة إيجاد روتين يوازن بين كوني زوجة وكاتبة وعدة أدوار أخرى في آن واحد، بالإضافة إلى العمل على روايتي ونشرها. لكنني ومع مرور الأيام، أجدني أقوم بتأجيل العودة قدر المستطاع حتى أجد الحل المناسب لدمج الابداع بالروتين اليومي. كنت أنتظر إشارة، لمبة، صوت، يعلن بدء تدفق خلايا الابداع في رأسي، بالرغم من إيقاني أن الإبداع يتولد عن طريق الممارسة اليومية، وليس شخصًا يطرق أبوابًا. 

انغرست تمامًا في هدفي هذه السنة لقراءة الأدب السعودي، وكنت أشعر بالرضى عن نفسي بقراءة الكتب تحقيقًا لهدفي بعيدًا عن محاولتي للشعور بالرضى بعد الكتابة. آثرت القراءة عن الكتابة، ولا يعوض وجود أحدهما عن الآخر بالنسبة لي، لكنني وبشكل ما زهدت عن نشر آرائي وأفكاري للجميع. وفي كل مرة أجلس للكتابة عن شيء ما، أشعر بالانكشاف، أغلق الصفحة. أمر بمرحلة لا يهمني فيها أن أخبر أحدًا بأفكاري ومشاعري، أتماهى مع كل حدث أسمعه، لا أكوّن ردة فعل، كما لو كنت جدارًا، انقلبت من بحر هائج إلى جماد، ولست مهتمة إن كان يتوجب علي تكوين ردة فعل أم لا. 

الكتابة فعل انكشاف، وأحيانًا أشعر أنني انكشفت بما فيه الكفاية. لا أعرف. قد يكون سحر الكتابة بالانكشاف الذي تفرضه. أجود المقالات التي قرأتها كانت عن مشاعر حقيقية ولحوادث حقيقية لأشخاص حقيقيين. قلت مسبقًا في لقاء:” الي تبغى تكون كاتبة، تستعد لأن تكون مكشوفة للجميع”. أستطيع اختيار ما أود نشره وما أود إخفاءه، لكنني بشكل عام، أتحدث عن نفسي أنا، وهذا ما يشعرني بالارتباك. 

أحب الحديث، وأحب التأمل، وأحب الحديث عن الحديث والتأمل، وأحب الكتابة عنهما. قد تكون مشاعري هذه التي كونتها عن الكتابة مؤخرًا هي مشاعر مؤقتة، ستنقشع مع تكرار الكتابة والنشر. لا أرى نفسي غير كاتبة، ولا أستطيع تخيل نفسي خارج إيطار النشر والابداع. 

للاشتراك في النشرة البريدية : http://eepurl.com/iHmkuI

أخرج اليوم للحديقة لأكتب، تدفقت الكلمات خلال دقائق، كما لو كانت قد وقفت لدى الباب. شعرت بالضيق لحبسها، وشعرت في نفس الوقت لعودتي لشخصيتي الحقيقية، لكنني بعد أن انتهيت، ضحكت. كتبت عن مشاعري وأنا أقول بأنني لا أهتم بالتعبير عن شعوري. لا يمكن فصل الكاتب عن نصه، حتى لو استعرت شخصية أخرى في منزل آخر، سأسرق من نفسي الأفكار والهموم والمشاغل، ولو كنت أخيط وأفصّل شخصية خيالية بالكامل، ستكون مستوحاه من العالم من حولي. 

لم تجعلني الإجازة إلا شخصية تبحث عن المزيد من الأعذار للهرب من المسؤولية الحقيقية. جعلتني أفكر عن الكتابة أكثر بدلًا من جعلي أكتب أكثر. 

ان شاء الله ما أعيدها.

حتى الاثنين القادم، إلى اللقاء يا أصدقاء. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top