تدوينة بطعم الاحتفال

استسلم عن انتظاري للوحة المفاتيح وأكتب باستخدام اللمس. طلبت غطاء للآيباد مع لوحة مفاتيح عربية لأستطيع الكتابة أسرع وبشكل مباشر، لكن ما حدث هو أنني تأخرت بالكتابة، واحترقت العديد من الأفكار بسبب انتظاري لذلك الغطاء. استسلم اليوم بعد أن استمعت لبودكاست قال فيه المتحدّث والذي أعده أحد أهم الأشخاص المؤثرين في حياتي هذه الفترة”لماذا يتوجب علي الكتابة بلوح مفاتيح عن طريق البلوتوث بينما أمتلك لوحة مفاتيح

تعمل باللمس؟” ولم أفكر من هذه الزاوية قط. الكتابة باللمس بالتأكيد أفضل، لكنني لا أستطيع إيجاد وضعية مناسبة للكتابة من دون أن أحني ظهري، وهنا تكمن مشكلتي الأساسية، لكنني

سأتحمل هذه المرة. وبذكر موضوع الانتظار والطلبيات، استيقظت اليوم على رسالة وصول طلبية قمت بشراءها السنة الماضية، وهاي هي قد وصلت بعد سنة كاملة وثلاثة أشهر. قمت بطلب كرسي يسع شخصين يتحول إلى جلسة أرضية، رائع صحيح؟ إلا أن تلك الروعة قد اختفت من عيني بعد طول مدة الانتظار. قمت بطلبه من موقع يوفر المنتجات من الصين عن طريق البحر، ولم أكن أعلم طريقة توصيله هذه، لأنني طلبت مباشرة بعد تجربة ابنة عمتي منهم، فقد وصلتها طلبيتها خلال ثلاثة أشهر، ولهذا فأعتقد أن المسألة برمتها هي مجرد حظ.

اكتب هذه الكلمات في لحظة مميزة جدًا بالنسبة لي، أتابع أخي الصغير أثناء آخر حصة من التعليم الالكتروني، وهذه ليست لحظة مميزة وحسب، وإنما تاريخية واحتفالية ومصيرية. أكاد لا أصدق، بالرغم من تهديد المعلمين للطلاب بأنهم سيرون الواجب أخيرًا بعينهم المجردة الأسبوع

القادم إلا أنني لا زلت لا أصدق. قد يرى البعض بأنني أبالغ لكنني لست كذلك. أيام كثيرة انتهت بآلام مبرحة في كتفي ورقبتي، أعود من الجامعة إلى المنزل ظهرًا، وبعد ساعة تبدأ الدراسة الالكترونية حتى العشاء، وأكون قد ظللت بوضع الانتباه منذ ساعات الصباح الأولى حتى العشاء،

ويتبعها ذلك تنفيذ متطلبات الجامعة. وليس ذلك وحسب، وإنما تخلل تلك الأيام الكثير من الصعوبات التي إن ذكرتها الآن لن أنتهي إلا بجزء ثالث من التدوينة. لا أتمنى أي شيء سوى أن يكون كل ما بذلته في ميزان حسناتي، وأن ينبت الله أخي نباتًا حسنًا وأن يجعل كل حرف حفظه وفهمه سبيل خير له في دنياه.

انهيت الجريمة والعقاب، انتظرت مطولًا للإجازة لأقرأه ولم تكن النهاية كما توقعت، بسيطة جدًا ومستعجلة، وكأن ديستويفسكي يتصارع مع أحد مواعيد التسليم النهائية. إلا أن الحبكة نالت استحساني تمامًا. الصراع بين الخير والشر، بين الضمير والنفس الأمارة بالسوء. العقاب بدأ مبكرًا جدًا، قبل حتى الشروع بالجريمة. مسوغات كثيرة للجريمة التي قام بها البطل، وتختلف من أكثر من زاوية، وهذا ما يجعلها مثيرة للاهتمام أكثر. استطاع ديستويفسكي نقل أحاسيس وأفكار البطل

بشكل مهيب، لدرجة أنني أشعر بأنني أشاهده مفصخ من وضوح الفكرة. اختيار أكثر من موفق لإجازة مدتها اسبوعين.

أفكر بكتابة قصة جديدة أعود بها للساحة، لكنني لم أعطي نفسي الوقت لذلك بعد، كل ذلك بسبب لوحة المفاتيح التي ما زالت عالقة بمنفذ الصين. لدي تحدي كتابة لطيف أود تجربته، لكنني لا أعلم بعد جاهزيتي لذلك، وجاهزيتكم أيضًا للقراءة لمدة شهر كامل بشكل يومي.

متشوقة للمستوى الدراسي القادم، مع أنه لا يوجد أي سبب يدعوني لذلك، خصوصًا أن دكتورتي المفضلة لن تقوم بتدريسي هذا الفصل، لكنني أحب البدايات وأتشوق لها بدون حيلة. أعتزم رفع درجاتي هذه المرة، وأعلم أنني أستطيع ذلك، هذه هي فرصتي الأخيرة هههه، الفصل الذي يليه سيكون فصل التخرج لذلك هذه هي فرصتي الأخيرة والوحيدة. علي صنع ذكريات أكثر، درجات أعلى، ضحكات أطول.

وحتى ذلك الحين، إلى اللقاء يا أصدقاء.

*ملاحظة

-اتفقت مع إحدى زميلاتي على توقيع نهاية كل محادثاتنا، وقررت كتابة مع حبي، سارة. إلا أنني عندما أردت كتابتها نهاية التدوينة أحسست بالغرابة قليلًا، لذلك سأقوم بتجربة أكثر من توقيع لأكثر من تدوينة إلى أن أرسو على اختيار. (هل من اقتراحات؟)

-أتمنى من كل قلبي ألا نعود إلى الدراسة الالكترونية للمرحلة الابتدائية مجددًا أبدًا، وإن حدث ذلك، أتمنى بأن أكون قد سافرت إلى مستعمرة إلون ماسك على المريخ. وحتى مع سفري، أظن بأن والدي سيجعلني أحضر مع إخوتي دروسهم عن طريق الهولوغرام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top