سلمان

بحثوا في كل مكان لكن لا أثر، بكاء لا ينقطع، وأدعية في تكرار مستمر، تضع الأم يدها على قلبها وتحاول كبح دموعها، أما الأب فيستشيط غضبًا، يلوم الجميع، بقية أبناءه والخادمة واليوم الذي أتى في سلمان. لا يمانع الوالد ضياع سلمان، بل تمنى اختفاءه منذ مدة، أو الأصح تمنى اختفاءه في اللحظة التي دخل فيها المنزل، تمنى لو يختفي سلمان من ذاكرة الجميع، كما لو أنه لم يكن.

لا يكف طفلهم الأصغر عن البكاء، يبدو كمن فقد يده أو عينه، يسأل عن سلمان في كل مكان، ويبحث عنه بلا توقف، يبحث بصعوبة بسبب دموعه، أحرف يلفظها لا أحد يعرف معناها، وما أن ينام بسبب الإرهاق حتى يعود مجددًا للبكاء فور استيقاظه.

أما بالنسبة للخادمة فهي لا تعلم لما تقوم هذه الفوضى، وماذا إذا ضاع سلمان؟ هل انتهى العالم؟ تفكر في أهل المنزل الذين يستطيعون استبدال سلمان في أي وقت، وتفكر في الحمل الذي يقع على عاتقها الآن، ستتحمل نصف المسؤولية بدون سبب، فقط لكونها مسؤولة عن تنظيف وترتيب المنزل بأكمله، يتم سؤالها طوال الوقت إن كانت قد رأت سلمان في وقت سابق، وأما إذا كانت قد تخلصت منه، أو حتى اختطفته، لا تريد شيئًا سوى عودة الروتين لما كان عليه، وإيجاد حل لسلمان لا يتضمنها في أي صورة أو جزء.

تحاول الجدة أقصى استطاعتها لحل المشكلة، تتحرى الفرصة الأمثل لتفرد عضلاتها بكونها الأكثر خبرة في التربية والصبر والحزم، تحاول إلهاء الطفل الأصغر بمختلف أنواع الحلوى، لكن الحلوى التي تمدها للطفل تعود مرمية على وجهها مع صرخة مدوية. تحاول مرة ثانية بقطع وعد لإحضار سلمان آخر، وهذا ما زاد الوضع سوءًا، فالطفل لا يريد إلا سلمان الخاص به، فيعود الصراخ مرة أخرى.

مكافأة وضعت لإيجاد سلمان، خمسمئة وضعها الأب لجميع سكان المنزل، والمبلغ قابل للزيادة بالنسبة للسرعة وجودة البحث. بحث الجميع مرة أخرى رغبة في المكافأة، في الفناء، في دورات المياه، وفي درج الملاعق، لكن الابن الأوسط أخيرًا وجده أسفل أريكة صالة المنزل، أمسكه بيده اليمنى وانطلق مسرعًا لوالده، قال الابن:”لقيت فرشة اسنان سبايدرمان تحت أريكة الصالة، عطني الخمسمية” وبعد يومين من البحث المضني من البحث عن فرشة أسنان الابن الأصغر، وجدت في أغرب الأماكن التي قد توضع بها فرشة أسنان، وأخيرًا توقف عن البكاء، تبقى إيجاد المعجون الذي أضاعه خلال عملية البحث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top