إعادة صياغة لقصة سيندريلا لوقتنا الحاضر

من القوانين التي سنّها الجد على حفيدته اليتيمة أن تحضر العيد في منزله، فقد اختارت العيش لدى جدتها لأمها بعد وفاة والديها في حادث سيارة، ولم يسمح لها بالمغادرة إلا بعد أن قطعت مئات الوعود بالحضور كل عيد لمنزل العائلة، مع كرهها لذلك، إلا أنها مرغمة على الحضور.

لترضي جدها يجب عليها الحضور قبل العيد بيومين على أقل تقدير، يظن جدها بأنها لن تجد الوقت الكافي للاستمتاع بالعيد إن حضرت ليوم واحد، فهو يرغمها على النوم في منزله، في غرفتها القديمة، التي يتم تنظيفها بشكل دوري على حسب علمه من قبل قريباتها، أو بالأصح التي يتم تدميرها بشكل دوري من قبل قريباتها. في كل مرة تدخل بها الغرفة تستقبلها رائحة حليب مسكوب لأسابيع، مناديل وقراطيس تخفي لون الأرضية الحقيقي، وسرير تم تغيير مكانه لمرات عديدة.

تدخل المنزل بترحيب حار من جدها وجدتها، أعمامها كلهم موجودين، وبناتهم أيضًا لسوء الحظ. يحدجنها بطرفهن، يراقبنها تصعد الدرج تجر وراءها حقيبتها، يتهامسن عما إذا جهزت قريبتهن خطة جديدة للسيطرة وافتعال المشاكل كما تفعل كل عيد، وعما إذا كانت ستتزوج، وعما إذا جاءها الاكتئاب بعد، يستغربن سعادتها بالرغم من كونها يتيمة، تخبرهن الابنة الأكبر سنًا بأنها سعيدة بسبب جمعها لثروة طائلة، وتضيف قائلة بأنها تستغل يتمها لجمع المال، مما يجعلهن يسهرن تلك الليلة بالتفكير بخطط تجعلهن يحصلن على بعضه.

يساعدنها على تنظيف الغرفة، ويلقين اللوم على الأطفال، وبعد انتهاءهم من مساعدتها قالت إحداهن:”ودنا نفلها معك بعد هالترتيب بس ما عندنا فلوس للبقالة حسافة” تعطيهم مما في جيبها ويذهبن لكتابة ورقة طويلة من الطلبات، ينطلق الصبية للبقالة قبل أن يسألنها عن رغباتها. ويتكرر الموقف بعد مساعدتهم لها على غسل الأواني، وبعد تنظيف الفناء، وبعد كي الملابس. تقوم هي بأغلب العمل وتدفع المال مقابل ذلك.

يشكل رمي النفايات نهاية اليوم ختامًا لها، فهي الوحيدة التي تقوم بذلك، يذهب الجميع للنوم، بينما تقوم هي بتغيير الأكياس، تجمع نفايات المنزل كلها في كيس واحد كبير، ترميه في حاوية القمامة الصفراء في الشارع، تسحبها تارة وتحملها بصعوبة تارة أخرى. وفي إحدى المرات التي تسحب فيها الكيس تتفاجئ بخفته، تلتفت لترى ابن جيرانهم يحملها معها، ترتعب وتعود أدراجها ركضًا بينما يحاول أن ينطق بحرف لتسمعه. يتكرر الموقف في كل ليلة، حتى أصبحت تضع الأكياس أمام الباب بينما يأتي هو ليأخذها ليرميها. لم يتبادلا حرفًا واحدًا، حتى أنه لم يرها سوى لمرة واحدة، وفي باقي المرات لم يستطع إلا رؤية أجزاء متفرقة منها، جديلة، يد، ساعد، وابتسامة.

في يوم العيد، بينما تصطف كل السيارات خارجًا، يسلم الرجال على بعضهم وتستعد النساء للمغادرة، يترقب ابن الجيران خروج سندريلا، وأخيرًا تخطو القدم التي يعرفها خارجًا، يراقبها بنظراته بينما يتحدث الجميع من حوله، يحاول أن يوفق بين تبادل النظرات مع محدثيه ومع خطواتها، لئلا يلكم على وجهه بتهمة كشف المحارم. حقيبة بنفسجية لامعة، وكعب بنفسجي طويل، ينقبض قلبه، وينفصل عن العالم من حوله، يشعر بالدوار وضيق بالتنفس، يراقبها يخشى أن تسقط، ولا يعلم بأنها تدربت على مشيتها هذه مرارًا، وإن تطلب منها الأمر أن تتشقلب بذلك الكعب ستفعل. تتوقف عن المسير إلى السيارة، تراقب الأرض، يصدمن بها بنات عمومتها، تبحث عن خاتمها، لكن الصدمات والغطاء على وجهها يمنعنها عن ذلك، فتستسلم وتصعد للسيارة. وبعد مغادرة الجميع، يذهب ببطئ لممشى سندريلا، يجد الخاتم الغالي، يقبله ويضعه في جيب ثوبه.

يخطب سيندريلا بعد انتهاء أيام العيد، تجيب بالموافقة، ويلبسها خاتمًا من الذهب طبق الأصل عن خاتمها البلاستيكي.

 

*اسفه على النهاية المستعجلة، لكن استحيت وما قدرت أكمل

** عجزت ألقى كلمة بدال قراطيس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top