أبحث عن دار تؤويني

يا دار وينك تاخذيني

كلي أمل إنك بعد كم يوم بتكلميني

عندي رواية تستاهل النشر والتمجيدي

لكنها إلى اليوم في المجلد تناديني

كتبت الأسطر أعلاه، والتي أسميها أسطر لأنها بعيدة كل البعد عن الشعر، بعد حلقة الخلاط الرابعة المعنونة بلسان معقود. هي الحلقة المفضلة لدي من كل حلقات الخلاط المنشورة، أداء الممثل فهد المطيري مذهل، ولا أنسى الشعراء مانع بن شلحاط وسعيد بن مانع، أداءات استثنائية، وفكرة الحلقة رائعة، لم أفكّر بتشغيل هاتفي طوال الحلقة، وهذا ما جعلني أحاول البحث عن قريحتي التي لم تتحرك إلا للكتابة عن روايتي التي لم تنشر بعد.

قضيت الأيام التي تلي العيد في تبادل الرسائل مع دور النشر، وبدلًا من التهاني بالعيد، كانت تصلني رسائل الرفض ورسائل الشروط المستحيلة. كنت بالأصل سأنشر مع دار مدارك التي نشرت معها سابقًا كتابي ذو ست عائلات، ولم أتخيل أنهم سيرفضون روايتي بحجة أنها لا تتوافق مع رؤية الدار لهذه السنة، وتفاجأت بأن العديد من الدور رفضتني لنفس السبب. لم أعرف أيضًا عن أسعار النشر الخيالية التي ضربتني في وجهي على بغتة، ووقعت ما بين أن أنشر روايتي أو أن أشتري غسالة مواعين، وإن لم أتخذ أي قرار خلال هذه الفترة، فقد أنفق أموالي التي جمعتها على شراء الأواني والتحف.

في السادس عشر من شوال، كنت ضيفة في لقاء عن تحديات الكتابة في الزلفي، وأقيم هذا اللقاء برعاية صالون مشكاة المعرفة جزاهم الله خير الجزاء. تحدثت أنا والأستاذتين وفاء الروساء وهدى الحيدر عن تجاربنا بالنشر وعن طقوس الكتابة وعن الالهام والإنجاز. ما زلت حريصة كل الحرص على النشر بالاعتماد على جودة كتابتي وانجازاتي ككاتبة، ولم أفكر يومًا باختصار الطريق بالحديث مع معارفي من الكتّاب والمسؤولين بدور النشر أو الأقارب ذوي العلاقات الكثيرة والمتنوعة لنشر أي شيء لي. لكنني بعد ذلك اللقاء، وبعد العديد من الحوارات مع نفسي ومع غيري قد أضطر لفعل ذلك بالرغم من كرهي له.

روايتي الجديدة أسميتها: فسائل. وهي رواية عن نشأة فتاة صغيرة في بيئة تتربى فيها بالقسوة الصامتة، تفرض عليها أدوار لا تشبه عمرها. تعيش مع جدتها في علاقة تتخللها المتضادات، الراعية والعنف، الاعتماد والسيطرة. في المدرسة، تتكالب عليها الضغوطات، وتنفرط من يدها السبحة، ملجأها الوحيد من كل ما تعانيه من بؤس ومعاناة يختفي. رغم ذلك، لا تخلو حياتها من لحظات صغيرة تحمل نوعًا من الضوء، مواقف عابرة، كلمات، ومشاعر صادقة. حتى وإن كانت قليلة، فهي تترك أثرًا يجعلها منبعًا للأمل. الرواية ليست عن القسوة أو المعاناة، بل عن محاولات البقاء في بيئة صعبة لا توفر الأمان. تسير الرواية في خط إنساني هادئ، مضحك تارة، ومؤثر في تارة أخرى، تفاصيل دقيقة قد تبدو عادية، لكنها تحمل تجربة كاملة. لم أعتمد بالكتابة على أحداث صاخبة وكبيرة في كل فصل، وإنما اعتمدت على البناء الشعوري، لأوضح الحياة كما تعاش وليس كما ترى. وأرجو أنني نجحت في ذلك.

أراهن على آخر فصلين في الرواية، قد يكونان أفضل ما كتبت طول حياتي. كتبت آخر فصلين في خمس ساعات من الكتابة المتواصلة لم أقم فيها من على الكرسي، ولم أتحدث بأي كلمة حتى انتهيت، وبقيت على حالة من الهدوء غريبة لما تبقى من اليوم. قد يكون مانع بن شلحاط في الحلقة التي ذكرتها في الأعلى هو نفسه من ألهمني لكتابة هذين الفصلين. وعلى العكس من عادتي في هجر كل نصوصي بعد نشرها أو الانتهاء من كتابتها، فأنا لم أمّل بعد من إعادة قراءة آخر فصلين.

أبحث عن دار نشر تتبنى روايتي، أو تنشرها بسعر معقول، أرضي غير فلكي؛ لأستطيع نشر الرواية وشراء غسالة المواعين معًا. تستطيعون إرشادي على دور النشر عن طريق الإيميل التالي:

Sarah1aljeraisy@gmail.com

أو عن طريق الرسائل الخاصة في إكس أو الانستقرام

حتى الاثنين القادم بأخبار مفرحة أن شاء الله عن روايتي، إلى اللقاء يا أصدقاء.

للاشتراك في النشرة:

http://eepurl.com/iHmkuI

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top