استمتاعك بالكتابة يقتل موهبتك

أشاهد الوثائقي -pretend it’s a city- وهو مقابلات وحوارات مع الكاتبة فران ليبوتز. تتحدث الكاتبة عن كل شيء، قصص من نشأتها، عن نيويورك تحديدًا، مواصلاتها وأناسها، وعن الكتابة والموهبة. وأما الحديث عن الموهبة قالت متى ما استمتعت بفعل شيء ما، فأنت غير موهوب فيه. وعللت ذلك قائلة إنها لطالما استمتعت بالكتابة، ولكن حينما قدم لها المال لتكتب، فقدت المتعة، لكنها نجحت ووصلت للشهرة. تقول إن الموهوب ينتقد نفسه، يكون في حالة سخط دائمة على أعماله، يبحث عن الكمال.

أتّفق معها جزئيًا، في اللحظة التي دفع لي المال فيها لكتابة مقالة للمرة الأولى، فقدت متعة الكتابة، راجعت النص مرارًا، كتبت ومسحت، قرأت وبحثت، ولم أشعر أبدًا باكتمال العمل كما أردت. لكنني بنفس الوقت، في المرات التي كتبت فيها بشكل مجاني وبدون شروط، شعرت بنفس الإحساس، أن النص الذي كتبته ليس جيدًا بشكل كاف. يعود الموضوع لانتقال موضوع النشر من النشر لقرائي الذين تعودوا على أسلوبي وأفكاري، إلى مجموعة جديدة كليًا، وبهذا تكونت لدي مشاعر جديدة أثناء الكتابة، تولد لدي قلق من أفهم بشكل خاطئ، أو أن تكون لدي أخطاء إملائية ونحوية، تشكلت لدي هواجس عن الصورة التي سيرسمها لي القارئ لأول مرة، وهذه المشاعر والأفكار هي التي سلبت مني متعة الكتابة. وهذا لا يثبت كوني موهبة أو غير موهوبة، لأنني ان استطعت التحكم بقلقي، سأكتب باستمتاع كما فعلت دائمًا.

ضحكت ما إن سمعت عبارتها لأول مرة، تذكرت علاقتي بالتلوين، أنا سيئة – وأعني سيئة بالمعنى الحرفي – بالتلوين. لكنني أستمتع بالقيام به؛ لأنني حررت نفسي من كل التوقعات، ألون الرسومات كما أريد، بدون اتباع أي استراتيجيات أو طرق، لا يهمني كيف سيستقبل الناس نتيجة التلوين النهائية، لأنني بكل بساطة غير موهوبة فيه. وآمنت بعدم موهبتي مذ كنت في المرحلة الابتدائية. لكن لو كنت في مسابقة، سأبذل قصارى جهدي لتكون نتيجة التلوين في النهاية رائعة، وهذا سيسلب مني المتعة، لكن أيعني ذلك أنني موهوبة؟  

قرأت مرة إحدى العبارات على واحدة من الجدران، وقد كتبت كمحادثة:

  • Are you lucky?
  • Talented too

أؤمن أن النجاح لا يعتمد على المجهود فقط، على الموهبة والحظ. ثلاثي مهم لنجاح أي فكرة أو مشروع. الموهبة تحتاج إلى عمل مستمر لصقلها، والموهبة المصقولة تحتاج لفرصة لتظهر. اقتنعت مؤخرًا بأن الكاتب لا ينتهي عمله بنشر كتابه، حتى ولو كان ذو جودة عالية، الكتاب الجيد يحتاج لفرصة ليظهر، إما بالتسويق أو الإهداء وما إلى ذلك. وهذا ما كنت أنا ضده، أن أهدي كتابي لشخص قد لا يقرأه، لكن بكل الأحوال، يجب أن أستغل أي فرصة.

للاشتراك في النشرة البريدية : http://eepurl.com/iHmkuI

أعتقد أن الطريقة لتفادي السخط والوساوس أثناء الكتابة المطلوبة لجهة ما، أن نحب النهج الذي نكتب من خلاله. أتذكر أنني استمتعت بكتابة مقالة صعبة تقريبًا لجهة معروفة، بالرغم من الثقل الذي شعرته به، كنت سعيدة. أحببت الكتابة عن موضوع أقرأ فيه، واستمتعت بالمزيد من البحث عنه، وابتهجت برؤيتي لأفكاري تتماسك على الصفحة. انتهيت من الكتابة وكنت واثقة من أنني قدمت مجهود بارز ونص مؤثر. قدمته للجهة بفخر، وناقشت أفكاري بانبساط.

الحل بسيط، لكن تكمن المشكلة بالتنفيذ.

حتى الاثنين القادم أو الذي يليه، إلى اللقاء يا أصدقاء.

*

تحديث عن حالة نشر روايتي، أبشركم أنني وجدت الدار التي تناسبني وأناسبها، وسنعمل معًا على تقديم الرواية بشكل أفضل. متحمسة لأشارككم التفاصيل فور تمامها ان شاء الله.

مقتطف من المقابلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top