شنب مفاجئ

سحبت اللاصق عن فمي ووجدت شنبًا أخضر، خفيف وأستطيع تحسسه بيدي. تأملت باقي وجهي في مرآة الحمام، لا عوارض ولا شعر أخضر آخر. تنفست الصعداء، بحثت عن الموس، وجدته على الرف الذي وضعته لي والدتي لأحتفظ بأدوات العناية الخاصة فوقه، مع أنني لا أستخدمه غالبًا لكن يبدو لي أنها رتبت الحمام مؤخرًا. فركت أعلى شفتي بصابون اليدين، وقلت إنه سيكون من الأفضل لو غسلت وجهي كاملًا مرة واحدة. فركت وجهي كاملًا، أبيض، رغوة كثيفة، رائحة لافندر. أخذت الموس وحلقت الشنب، غسلت وجهي ووضعت المرطب وخرجت لأرتدي مريول المدرسة.

أضع شريطًا لاصقًا على فمي لأمنع نفسي ليلًا من الأكل، ولأذكر نفسي أنني يجب أن أنحف. إن لم أنهض للمطبخ، طلبت من تطبيقات التوصيل، لا شيء يمنعني من الأكل، فحتى محاولات والدتي لقفل المطبخ باءت بالفشل، ومنعي من المصروف لم يزدني إلا رغبة بالأكل أكثر. كنت أخزن الطعام في غرفتي طوال اليوم قبل أن تقفل والدتي المطبخ. وعندما أحصل على المال لأي سبب، كنت أطلب سريعًا من أقرب مطعم.

كانت والدتي تسألني عن قياس محيط ساقي، وتلك طريقتها لمراقبة وزني. كانت نظريتها أنني في مساحة للنمو طوال سنوات الدراسة بدون حمية، سمحت لي ولأخواتي بأكل كل ما نشتهيه منذ صغرنا، ونصحت أخواتي الكبيرات مرارًا أنهن لا يجب أن يقمن بالرجيم حتى يدخلن الجامعة. لكنهن جميعهن لم يتجاوزن الوزن الطبيعي، ولو أنهن كن في أوقات كثيرة على حافة السمنة. إلا أنا، تجاوزت المرحلة منذ دخولي الابتدائية.

ترد والدتي على التعليقات التي تصلها بخصوص جسمي بأنني سأنحف، وهذه هي طبيعة العائلة، نسمن في صغرنا، ونعود للنحافة قبيل الجامعة، وأنني ما زلت صغيرة على مراقبة وزني ومحاولة التحكم فيه. لكن شعورًا بالخوف بدأ يسايرها باقتراب تخرجي من الثانوية، وازدياد وزني بدلًا من نقصانه. حاولت معي بعدة طرق لأنحف، قمت بحمية البطاطس الحلوة، والكيتو، والصيام المتقطع، وحمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية البطيخ. شربت الشاي الأخضر، والقرفة، الماء. أما عن التسجيل في النوادي الرياضية، فكنت أذهب بوجبات خفيفة حلوة وأشربها مع كوب قهوة حتى انتهاء الحصة التدريبية، أجلس بجانب موظفة الاستقبال، أحادثها ونتبادل أسماء مقاهي جديدة، نأكل معًا وأعود للمنزل. أحيانًا أقوم بالمشي على السير الكهربائي عن تأنيب الضمير.

للاشتراك في النشرة البريدية : http://eepurl.com/iHmkuI

نصحتني والدتي بأن الموضوع قد يكون نفسي، وأنني يجب أن أفتش عن المشكلة التي تجعلني أتناول الطعام بشراهة على حد قولها. لكنني لا أعاني من شيء، بل أحب الطعام فقط. أحب البطاطس المقلية حينما تكون قد خرجت للتو من الزيت، حارة ومغطاة بالملح. أحب الدونات المحشية، ذهبية من الخارج، وطرية وحلوة من الداخل، في اللحظة التي أقضمها فيها، تنسكب الحشوة كشلال، ألعقها بلساني، وأتحمس للقضمة الثانية. ولا يوجد أفضل من الشاورما كوجبة عشاء، بصوص ثوم خفيف، وبطاطس مقلية ومخلل خيار، بدون كاتشاب بالطبع وأي إضافة أخرى. أعشق البيتزا مع كوب من الشاي الأحمر الخدر، وكثيرًا ما تناولتها بهذه الطريقة، بدون مشروب غازي كما علمني والدي. كان يعرض علي الخيارات، إما بيتزا وشاي، وإما مشروب غازي فقط بدون بيتزا، وكنت أختار العرض الأكبر حجمًا، بالرغم من إدماني لمريندا البرتقال. كما تعلمت من مراقبة والدي الكثير من عاداتي الغذائية، الشابورة بالشاي، الخبز المفرود بالسفن، البرجر بلا مايونيز، والدجاج يجب أن يكون محمرًا في الفرن. وبالحديث عن الفرن، تحرقني منطقة الشنب المحلوقة، لا أعرف إن كان الرجال يشعرون بالاحتراق وقت نمو شعر وجوههم، لكنني لا أستطيع التوقف عن محاولة لمسها باصبعي لتبريدها.

في الأيام التي تلت ظهور الشنب لأول مرة، داومت على حلاقته يوميًا؛ لأنه سرعان ما ينبت مجددًا، حتى أنه يبدأ بالظهور قبل ذهابي للنوم ليلًا. لم تجدِ كل محاولات لإيقاف نموه، لا الكريمات ولا حتى الليزر، لم أعرف ماذا أفعل، حتى ارتديت الكمامة أغلب وقتي في الخارج وفي المنزل، ونقصت بذلك من وزني خلال شهور قليلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top