
تقول الأم:
⁃ طيب ليش ما قلتي لي؟
ترد الابنة:
⁃ وأنا وش دراني إنه بيصير الي صار!!
⁃ يعني لازم يصير شيء عشان تقولين لي؟
⁃ لا بس يعني زي العادة وكل شيء بيصير تمام وأنتِ راضية وما يحتاج أقول شيء
⁃ ومن قال لك إني راضية من الأساس أصلًا؟
⁃ أكيد بترضين بنتك أنا!
⁃ بس حتى ولو! ترا طفشتيني، إذا سكت مرة ما يعني إني راضية!
خرجت الابنة بعد تنهيدة عميقة زفرتها في غرفة والدتها، كن يقفن أمام دولاب الملابس المفتوح، تجلس الأم على طرف السرير، تتأمل الأرضية. تتحدث الأم مع نفسها، تتبين بعض الدعوات وتتضح بضع اسماء للحيوانات بين جملة وأخرى. نهضت الأم بعد دقائق لإعداد العشاء، وقفت بالمطبخ أمام الفرن وما زالت تتمتم بالكلمات بينها وبين نفسها. يسأل أطفالها الآخرون إن كانت تحدثهم، وتصرخ بالنفي. تسقط على الأرض بيضة من مجموعة البيض الذي ستعد به الشكشوكة، تتأفف بصوت مسموع، وتصرخ للخادمة لتترك تنظيف الاواني وتتوجه لتنظيف الأرضية الصفراء.
جلست الأسرة على العشاء، سفرة من النواشف، القشطة بالعسل، القشطة بالسكر، والقشطة السادة للأب. جبنة مالحة، لبنة بزيت الزيتون، زيتون ملوّن مشكّل. يسأل طفلها الأوسط عن اختفاء الطحينية عن السفرة، تغضب الأم بلا مبرر، تنطلق موجهة أكبر التهم، تتحدث عن شراهة ابنها، عن حبه المفرط للسكريات والتي ستصيبه بالمرض بوقت قصير، عن اتكاليته، عن كثرة كلامه وأسئلته، عن ارتداءه دائمًا لنفس الملابس. وبعد ان انتهت، كان الجميع حول السفرة يحدق إليها بصمت.
لم تحضر الابنة للعشاء، كانت تخشى مقابلة والدتها، لم يكن الذي حصل هينًا، وهي تعرف أنها أخطأت، لكن ما حصل قد حصل، وتستغرب من غضب والدتها المستمر حتى تلك اللحظة، فالموضوع بنظرها بسيط، وبضغطة زر تستطيع إصلاحه.
انهمكت الام بالتنظيف بعد العشاء، وكانت تلك طريقتها لتنسى حزنها. اعادت ترتيب المخزن، غسلت ارضية المطبخ، غيرت أغطية وسائد جلسة الصالة، تأكدت من محتويات حقائب المدرسة لأطفالها، أعادت ترتيبها وأضافت بعض النواقص من أقلام ومساحات. لم يتوقف الترتيب حتى سقطت على كنب الصالة منهكة، استلقت على ظهرها، اغمضت عينيها، وغرقت بالتفكير. قطع حبل أفكارها اتصال وارد من هاتفها، اجابت وكان صوت الاب يتكرر، تسمعه من السماعة ومن اعلى سلم المنزل، يقول:
⁃ لا يصير بتنامين بالصالة اليوم؟ زعلانة علي بعد؟ وش سويت؟
⁃ ما زعلت بس تعبت من التنظيف والحين بجي
جلست على السرير، زوجها يجلس بجانبها، كانت قد دهنت جسمها بالفازلين كما تفعل كل ليلة، ارتدت الجوارب، وضعت شعرها في جديلة، وقبل أن تستلقي امسك زوجها بيدها وقال:
⁃ وش بتس انتِ اليوم؟ قالوا لتس شيء بالغداء عند اخوي اليوم؟
⁃ ليتهم قالوا
⁃ افا وراتس؟
⁃ انا دخلت عليهم قبل بنتك، ما قامت من النوم الا متأخرة، وقلت بسبقك مع السواق واذا خلصتي متجهزة رحعته لك يجيبك. وقبل ما يحطون الغداء بشوي، طق الباب ويوم فتحوا واشوف شيء اعرفه، لون ما هو بغريب علي، الا بنتك جاية وكاشخة بجلابيتي الجديدة!
⁃ طيب؟
⁃ طيب؟ انت تدري وش هذي؟ هذي جلابية العيد الي شاريتها من الكويت، والحين بطلع للسوق من جديد أدور لي شيء غيرها!




