ماذا لو كان هنالك جهاز لشفط الأحلام؟

“TWO CHILDREN ARE THREATENED BY A NIGHTINGALE” BY MAX ERNST

أحلم كثيرًا، بشكل مبالغ به أحيانًا، أحلم بآخر شيء شاهدته، بآخر شيء سمعته، بآخر شخص تحدثت معه، وبآخر فكرة جالت بمخيلتي قبل أن أنام. ولست أنسى أحلامي، بالرغم من كونها كثيرة وطويلة وعبثية إن صح القول، فأنا لا أنساها. ويقول أخي أحمد بهذا الصدد بأنني محظوظة بهذه القدرة، لأنها تساعدني على خلق القصص، وقد تحملت أحلامي وبدأت بالتعود عليها حتى بدأ شلل النوم بزيارتي.

ابتدأت القصة بأول مرة يأتيني بها خلال الحجر الصحي لكورونا، شعرت به خلال غفوة بوقت المغرب، المصابيح كلها مضاءة، منيرة أختي بجانبي على سريرها، والباب مفتوح، وكل شيء حي. رأيت طبيبًا متنكرًا قادمًا إلي لقتلي، لم أستطع النهوض، أراه يتقدم لي ببطء، يبتسم، وأحاول الصراخ إلا أنني لم أستطع، أحاول رفع يدي لكن بلا فائدة، أشاهد منيرة بجانبي لكنني لا أستطيع جذب انتباهها، يقترب مني القاتل شيئًا فشيئًا، يقف بجانبي، يرفع يده ويوجهها نحوي، استيقظ صارخة، وأحاول التقاط أنفاسي.

وكانت تلك هي البداية فقط.

لم أشعر بشلل النوم مطلقًا بعدها في تلك السنة، لكنه عاد لزيارتي مرتين في السنة التي تليها، وأما هذه السنة وبزيارته اليوم حقق خمس زيارات خلال سنة واحدة. في بداية السنة، أتاني بشكل موحش مرتين، لم أستطع النوم بعدها لشهرين، أصابني الأرق لمدة طويلة، أحاول النوم والباب مفتوح، والمصباح مضاء، مع علمي بأن هذه الاحتياطات بلا فائدة لأنني لن أستطيع الحراك، إلا أنني حاولت أن أطمئن نفسي ولو بوهم.

بعدها أصبح يأتيني بدون أحلام موحشة ووحوش، وإنما أفقد قدرتي على الحركة مع ضيق بالتنفس بدون أن أشعر بالخوف من شيء، لم أعد أشعر بالحاجة للاستنجاد، فأنتظر إلى أن استيقظ بنفسي. لكن اليوم، مع علمي بأنني سأنهض قريبًا، وحلمي لم يكن مخيفًا، إلا أنني استنجدت بمنيرة رغمًا عني، استمرت محاولاتي بدون صوت وإنما بأنين منخفض، استيقظت اختي على إثرها لكنها لم تلتفت ناحيتي، حاولت مجددًا إلى أن استطعت إخراج صوت أقرب إلى البكاء المكتوم، قفزت منيرة من سريرها وصرخت فيّ لأستيقظ، رفعت رأسي أخيرًا عن الوسادة وأخذت نفسًا عميقًا، كان حلقي جافًا جدًا بسبب مناداتي الطويلة، وأول ما قلته كان مفاجئًا في الحقيقة، قلت الحمدلله! الحمدلله! وأظنني وصلت لحد اليأس من عدم استيقاظي، لأنني بالعادة أظل صامتة أحاول استيعاب ما حدث. أخذت هاتفي لأكتب الفكرة التي خطرت ببالي لتدوينة اليوم هذه وعدت للنوم.

ماذا لو كان هنالك جهاز باستطاعته شفط الأحلام؟ أن أضغط زر التشغيل، وأضع اللاصقة الالكترونية الدائرية على جبهتي، والتي بدورها ستشفط حلمي ببدايته وسترسله للجهاز، والذي سيسمح لي برؤيته إن أردت ذلك، وسيمنحني القدرة على حذفه من رأسي.

لا تكمن مشكلتي في الحلم نفسه، وإنما ما بعد الحلم، ماذا لو كانت تلك إشارة؟ ماذا لو كان ذلك تهديدًا؟ ماذا لو كان بشارة؟ تختلف التفسيرات للأحلام وهذه هي مشكلتي، لا أفصح إلا عن أحلامي المضحكة، وأما غيرها فأحتفظ بها لنفسي، ولا أحرص على تفسيرها، لكنها لا تنفك عن ملاحقتي، ماذا لو أتاني نفس الوحش مجددًا؟ ماذا لو كانت منيرة غير موجودة؟ ماذا لو كان حلمي ذلك تلميحًا؟

أتمنى لو كان بإمكاني شفط أحلامي وتشغيلها مجددًا، لأستطيع أن أعرض لكم المرة التي كنت فيها عميلة سرية تعمل في مهمة تقتضي السباحة في البحر، ولكنني لا أجيد السباحة، مما جعلني أرتدي طوق نجاة لأستطيع الوصول للقارب الذي يقوده المجرم، وعندما رآني رئيسي في العمل من المرفأ أرتدي طوق نجاة، فصلني من العمل.

* بالنسبة إلى الجانب الديني لهذه المسألة، فأنا أقرأ الأذكار وأقرأ القرآن قبل أن أنام، وأحرص على الجانب الأيمن عند نومي، فلا أظنها تحتمل تفسيرًا دينيًا، ولا أعلم بالضبط لما أعاني منه بشكل متكرر مؤخرًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top