صامولي من الصين

بعد دراسة قمت بها لمحتوى المدونة والزوار، فأكثر القراءات والزيارات تكون للمواضيع التي أفتضح بها عائلتي، أو أفتضح بها نفسي، لذلك قررت أن تكون هذه أولى تدوينات الفضائح، وهي عن أحمد أخوي. 

للاشتراك في النشرة البريدية : http://eepurl.com/iHmkuI

أحمد يصغرني بسنتين، تميّز منذ صغر سنه بهدوءه، لا أتذكره في أي مرة من المرات رافعًا صوته إلا على إخوتي الصغار الذكور حينما يتشاجرون على السوني، وأقول الذكور؛ لأن لا أحد منا يستطيع أن يرفع صوته على منيرة، لعدة أسباب قد أذكرها في تدوينات قادمة. ويرفع صوته أحيانًا في حال خسارته بأي لعبة تختيم، خصوصًا لو كانت من ألعاب فجر رمضان. حيث يسهر حتى الصباح لينهي مرحلة أو مرحلتين، وفي حال خسارته، أستيقظ على صرخة حسرة مجلجلة. وأما بالنسبة إلى علاقتنا معًا، فهو لم يرفع صوته علي أبدًا، ولم أضطر في حياتي لتوجيهه كما أفعل مع إخوتي من بعده. كما أنه لم يتذمر من أي مشوار طلبته منه، ولم أشعر معه بتأنيب الضمير على أي شيء، فكان يراني دائمًا على حق، ولم يؤنّبني على أي تصرف قمت به. كنا نذهب ونعود معًا من الجامعة، أثرثر عليه صباحًا عن البودكاست الصباحي الذي أسمعه، وأزيد من ثرثرتي عليه أثناء عودتنا عن أحداث اليوم، كان يستمع لي ويتفاعل بهدوء، يبتسم تارة ويهز رأسه تارة أخرى، وصارحني مرة قائلًا:

  • أنا ودي أعرف ما شاء الله شلون لك خلق تتكلمين الصبح؟

ولم يمنعني هذا التعليق من الحديث، بل أسهبت قائلة أنني أستيقظ قبله بساعتين، وعللت وأكثرت من التعليل حتى أمسك رأسه نادمًا على ملاحظته. 

لا أستطيع القول بأن لدى أحمد شخصية كوميدية، لكنه يحسن سرد الحكايات. أغلب حكاياته المضحكة كانت عن تصرفات قام بها بالخطأ، أو بسبب جملة أو كلمة قالها بغير تفكير. وأكثر ما يضحك والديّ عنه هي أحاديثه حينما كان صغيرًا. وأبرزها أنه في مرة من المرات، وعندما كان أبي في مهمة إلى الصين لشراء بعض الحاجيات لمحل الإلكترونيات الذي كنا نملكه، اتصل علينا والدي من الصين للإطمئنان، أخذنا سماعة الهاتف بالدور، قلت أنني أريد عروسة متحدثة، وهذا بالفعل ما حصلت عليه، عروسة متحدثة وتمشي من تلقاء نفسها. وعندما أمسك أحمد السماعة، أطرق برأسه مفكرًا، أستحثه والدي على الكلام، وقال بعد مدة صمت غير بسيطة:

  • جب معك صامولي

لا زلت أتذكر ضحكات والدتي، ومحاولتها على تشجيعه لقول أي شيء يريده، لكنه لم يقل غير الصامولي. ولعلها كانت فاتحة خير له؛ لأن والدي نوّع له في الهدايا، بينما أنا لم أحصل إلا على عروستي المتحدثة. 

*

اليوم السابع من تحدي الكتابة لشهر فبراير 

أنا وأحمد في مهمة للدوران في الحوش لثلاثين مرة

فكرتين عن“صامولي من الصين”

اترك رداً على منيرة إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top